السيد محمد تقي المدرسي

16

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

فقد ترى شخصاً مؤهّلًا للقيادة ، مؤمناً ، صادقاً ، عالماً ، متّقياً فتطيعه طاعة ذاتية ، وقد يأتيك رجل وهو يحمل أمراً من القائد الأعلى بأنه وكيله عليك ، فتطيع هذا الإنسان لا لشيء إلّا لأنّه يحمل حكماً من ذلك القائد الذي تطيعه . هذه الطاعة تسمى اعتبارية . والمجتمعات الناجحة تقاس بمقدار طاعتها الاعتبارية لقيادتها . إن مجتمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يتسم بالحيوية والفاعلية كان يطيع قياداته إعتبارياً ، فلأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يعطي حكم القيادة لهذا الإنسان فانّه يطاع ، وقد يكون هذا الإنسان أسامة بن زيد وهو شاب عمره 18 سنة ، يؤمّره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأس جيش فيه ثلاثة آلاف من المسلمين وفيهم كبار الصحابة ، دون أن يستنكر أحد ذلك . هكذا كانت القيادة عند المسلمين وعند كل مجتمع متقدم . أمّا المجتمعات المتخلفة فهي لا تحمل هذه الصفة ، ولكنّها تطيع فقط من ترى فيه أهلية مباشرة للقيادة وليس من يحمل أمراً من قبل القائد الأعلى . الثاني : عدم وجود التشجيع الكافي للقيادات الوسيطة إذ كل واحد من القاعدة يريد أن يتصل مباشرة بالقائد الأعلى بطريقة أو بأخرى ، ولا يفكر أن هذا القائد لا يملك مئة قلب في جوفه يتمكن بها من إدارة كل الشؤون مباشرة . ثم لنفرض - جدلًا - أن عنده الامكانية الكافية لقيادة المجتمع ، ولكن أفلا يوجد في هذا المجتمع من يقوم بدور آخر ؟ هل انحصرت الاعمال كلها في القائد الأعلى . ان هذا النوع من التفكير الخاطىء يسبب وأد القيادات الوسيطة في الأمة بانعدام التشجيع الكافي لها .